الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
564
شرح الرسائل
تستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة ، وقوله : حتى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة وغير ذلك ) فإنّ الحكم بالحل لم يقيد بكونه بعد الفحص ( السالم عمّا يصلح لتقييدها ) فإنّ أدلّة وجوب الفحص المتقدمة مختصة بالشبهة الحكمية ( وإن كانت الشبهة وجوبية فمقتضى أدلة البراءة حتى العقل كبعض كلمات العلماء ) كما ستعرفه ( عدم وجوب الفحص أيضا وهو مقتضى حكم العقلاء في بعض الموارد مثل قول المولى لعبده : أكرم العلماء أو المؤمنين ، فإنّه لا يجب الفحص في المشكوك حاله في المثالين . إلّا أنّه قد يتراءى أنّ بناء العقلاء في بعض الموارد على الفحص والاحتياط كما إذا أمر المولى باحضار علماء البلد أو أطبائها أو اضافتهم أو اعطاء كل واحد منهم دينارا فإنّه قد يدّعى أنّ بناءهم على الفحص عن أولئك وعدم الاقتصار على المعلوم ابتداء ) أي بدون الفحص ( مع احتمال وجود غيرهم « معلومين » في البلد . قال في المعالم في مقام الاستدلال على وجوب التبيّن في خبر مجهول الحال بآية التثبّت في خبر الفاسق ) أي قال : ( إنّ وجوب التثبت فيها « آية » متعلّق بنفس الوصف ) أي بالفاسق الواقعي ( لا بما تقدم العلم به منه ) أي لا بالفاسق الذي علم المكلّف بفسقه قبل مجيئه بالخبر ( ومقتضى ذلك إرادة الفحص والبحث عن حصوله « وصف » وعدمه ) وبالجملة مدلول الآية وجوب التبيّن في خبر الفاسق والمراد به الفاسق الواقعي ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الواقعية لا المعلومة ، وحينئذ فإن علم فسق المخبر يجب التبيّن في خبره هل هو صادق أو كاذب ، وإن جهل حاله يجب التبيّن في حاله هل هو عادل ليقبل خبره أو فاسق ليتبيّن في خبره ومع عدم امكانه يجب التبيّن في خبره . ( ألا ترى أنّ قول القائل : أعط كل بالغ رشيد من هذه الجماعة مثلا درهما يقتضي إرادة ) القائل ( السؤال والفحص عمّن جمع الوصفين لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه ، انتهى . وأيّد ذلك ) أي وجوب الفحص عند اشتباه الموضوع ( المحقق القمي - قدّس